محمد جعفر استر آبادى ( شريعتمدار )
347
البراهين القاطعة في شرح تجريد العقائد الساطعة
يسرقون زاد الفقراء ، أصاغرهم يتقدّمون على الكبراء ، كلّ جاهل عندهم خبير ، وكلّ عيّل عندهم فقير ، لا يميّزون بين المخلص والمرتاب ، ولا يعرفون الظانّ من الذابّ « 1 » ، علماؤهم شرار خلق الله على وجه الأرض ، ألا إنّهم يميلون إلى الفلسفة والتصوّف ، وأيم الله أنّهم من أهل العدوان والتحرّف ، يبالغون في حبّ مخالفينا ، ويضلّون شيعتنا وموالينا ، فإن نالوا منصبا لم يشبعوا من الرشاء ، وإن خذلوا عبدوا الله على الرياء ، ألا إنّهم قطّاع طريق المؤمنين ، والدعاة إلى نحلة الملحدين ، فمن أدركهم فليحذر ، وليصن نفسه وإيمانه » . ثمّ قال عليه السّلام : « يا أبا هاشم ! هذا ما حدّثني أبي عن آبائه عليهم السّلام عن جعفر بن محمّد عليه السّلام وهو من أسرارنا ، فاكتمه إلّا عن أهله » « 2 » . وعن محمّد بن الحسين بن أبي الخطّاب أنّه قال : كنت مع الهادي عليّ بن محمّد عليهما السّلام في مسجد النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فأتاه جماعة من أصحابه عليه السّلام منهم أبو هاشم الجعفريّ ، وكان رجلا بليغا ، وكان له منزلة عظيمة عنده عليه السّلام ، ثمّ دخل المسجد جماعة من الصوفيّة ، وجلسوا في جانبه مستديرا ، وأخذوا بالتهليل ، فقال عليه السّلام : « لا تلتفتوا إلى هؤلاء الخدّاعين ؛ فإنّهم خلفاء الشياطين ، ومخرّبو قواعد الدين ، يتزهّدون لإراحة الأجسام ، ويتهجّدون لصيد الأنعام ، يتجوّعون عمرا حتّى يدبّحوا « 3 » للإيكاف « 4 » حمرا ، لا يهلّلون إلّا لغرور الناس ، ولا يقلّلون الغذاء إلا لملء العساس « 5 » ، واختلاس قلب الدفناس « 6 » ، يكلّمون الناس بإملائهم في الحبّ ،
--> ( 1 ) . في هامش « ز » : « الظاهر الصحيح : الضأن من الذئب » . ( 2 ) . « حديقة الشيعة » : 562 . ( 3 ) . يدبّحوا - بالدال المهملة ، والباء الموحّدة ، والحاء المهملة - من دبّح تدبيحا بمعنى قتب ظهره وطأطأ رأسه ، كما عن القاموس منه راجع مادّة ( د . ب . ح ) وفيه : « بسط » بدل « قتب » . ( 4 ) . والإيكاف مصدر آكف الحمار أي شدّ عليه الإكاف وهو بالفارسيّة پالان خر . منه ( رحمه الله ) . ( 5 ) . والعساس - بكسر المهملة - ككتاب : الأقداح . منه ( رحمه الله ) . وهو جمع العسّ بمعنى القدح . ( 6 ) . والدفناس : البخيل ، والأحمق الدنيء . منه ( رحمه الله ) .